العلامة المجلسي
337
بحار الأنوار
بصلاتهم ، ولا يجمع معهم ، ويحج ولا يحج معهم ، ويفيض فلا يفيض معهم بإفاضتهم ( 1 ) فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر ( 2 ) . 57 - أقول : قال السيد رضي الله عنه بعد إيراد هذا الخبر : فهذا الخبر يتضمن من شرح أمر السقيفة ما فيه للناظرين معتبر ، ويستفيد الواقف عليه أشياء . منها : خلوه من احتجاج قريش على الأنصار بجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإمامة فيهم لأنه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك ، وأنهم إنما ادعوا كونهم أحق بالامر من حيث كانت النبوة فيهم ، ومن حيث كانوا أقرب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) نسبا وأولهم له اتباعا . ومنها : أن الامر إنما بني في السقيفة على المغالبة والمخالسة ، وأن كلا منهم كان يجذبه بما أتفق له ، وعن حق وباطل ، وقوي وضعيف . ومنها : أن سبب ضعف الأنصار وقوة المهاجرين عليهم انحياز بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة ، وانحياز الأوس بانحيازه عن الأنصار . ومنها : أن خلاف سعد وأهله وقومه كان باقيا لم يرجعوا عنه ، وإنما أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر انتهى كلامه رفع الله مقامه ( 3 ) . 58 - وقال ابن الأثير في الكامل : لما توفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر منا الامراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبو بكر : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبو عبيدة أمين هذه الأمة فقال عمر : أيكم يطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما .
--> ( 1 ) وزاد في الإمامة والسياسة 1 / 17 : ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم . ( 2 ) تلخيص الشافي 3 / 67 - 60 . ( 3 ) الشافي : 395 تلخيص الشافي 3 / 67